عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

222

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

ليس له اطلاع على بواطن العباد ، وما يخطر في بواطنهم ، نعوذ بالله من سوء الاعتقاد ومنهم من تشكك فيه . وبلغني عن الشيخ الكبير الولي الشهير الشيخ عبد الهادي المغربي أنه لما ذكر عنده قال : لا أشك أنه حصل له نصيب من أحوال الفقراء إلا أن الفقراء لا يرضون بشهرة هذه الكرامات التي تظهر منه . وكذلك بلغني عن سيد الكبير الولي الشهير الشيخ حسين الحاكي أنه قال : لو كنت يظهر على يدي مثل هذا الذي يظهر على يديه لدخلت في سرب تحت الأرض . وكذلك بلغني عن السيد الجليل الإمام الحفيل ، الشيخ خليفة الشاذلي الإسكندراني أنه لما ذكر عنده قال كلاماً معناه ترى متى يتفرغ هذا الرجل لذكر الله لشغل أوقاته بمن يأتيه من الأمراء والوزراء وغيرهم من أهل الدنيا . قال الراوي : فلما سمعنا منه هذا الكلام أتينا الشيخ محمداً نزوره ، فقال لنا : قولوا للفقيه خليفة ، والله ما شغلوني عن الله طرفة عين ، أو قال : والله لو شغلوني عن الله طرفة عين ما سلمت عليهم ، أو قال : ما قرأتهم السلام ، أو كما قال من الكلام . قلت : والذي أراه أنه لا ينبغي أن ينكر عليه شيء مما ينسب ، فإنه إن كان يتعاطى ذلك بإذن فليس علي من إقامة الحق في مقام . وصرفه فيه تصريف الحكام لأحد معه كلام ، ولا اعتراض ولا ملام ، ولا يصح أن يكون صدور ذلك منه بغير إذن ، فإن الأولياء لا يتعاطون الأشياء بهوى نفوسهم إذ لو فعلوا ذلك ما كانوا أولياء الله ، وما كانت تواتيهم الأشياء ، ولو أتاهم شيء في وقت بغير ولاية بل بكهانة ، أو سحراً وغواية ، لظهر ذلك عليهم ، وافتضحوا في العواقب ، والمرشدي المذكور لم يزل مستوراً مشكوراً ، فظهر ، والله أعلم . أن ذلك من تخصيص المواهب . وفيها توفي الملك المعمر أسد الدين عبد القادر بن عبد العزيز بن السلطان الملك المعظم ، روى السيرة ، وأجزاء عن خطيب بردى ، وتفرد وكان ممتعاً بحواسه ، مليح الشكل ، ما تزوج ولا يسرى . وفيها قتل صاحب تلمسان أبو تاشفين عبد الرحمن بن موسى ، وكان سني السيرة . قتل أباه ، وكان قتله له رحمة للمسلمين لما انطوى عليه من خبث السريرة ، وكان بطلاً شجاعاً تملك نيفاً وعشرين سنة . حاصره سلطان المغرب أبو الحسن المريني